أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

208

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

أتَاكَ كأنَّ الرأسَ يَجْحَدُ عُنْقَهُ . . . وتَنْقَدُّ تحْتَ الذُّعْرِ منه المَفَاصِلُ قال : أي : يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه على المصير إليك هيبة لك . وأقول : هذا التفسير بضد المعنى ؛ ولو قال في موضع يتبرأ بعضه من بعض : يتداخل بعضه في بعض لأصاب ؛ لأن الخائف كذلك يفعل ؛ يتجمع ويتضاءل ، والآمن يتظاهر ويتطاول . وقوله : ( الطويل ) كَريمٌ إذَا اسْتُوهِبْتَ مَا أَنْتَ راكِبٌ . . . وقد لَقِحَتْ حَرْبٌ فإنكَ نَازِلُ قال : وهو كقوله : ( الوافر ) ولو يَمَّمْتَهُمْ في الحَشْرِ تَجْدو . . . لأعْطَوْكَ الذي صَلَّوا وصَامُوا وأقول : ويحتمل أن يكون هذا من قول أبي تمام : ( الطويل ) أخا الحَرْبِ ! كَمْ أَلْقَحْتَها وهي حَائِلٌ . . . وأَخَّرْتَهَا عن وَقْتِها وهي مَاخِصُ فيكون قوله : . . . إذَا استُوهِبْتَ ما أنتَ راكِبٌ . . . . . . . . . من الجد في القتال ، وقد لحقت الحرب ، أي : في أوائلها وعند اتصالها فإنك نازل ؛ أي : تارك لها كرما وحياء وإبقاء . ويكون هذا البيت مثل شطر بيت أبي تمام